ابن منظور

293

لسان العرب

قال الأَزهري : وقد فسر الشافعي هذا الحديث بنحو ما فسره أَبو عبيد فظننت أَن أَبا عبيد حكى كلامه ، وقيل : معنى نهي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ذم الدهر وسبه أَي لا تسبوا فاعل هذه الأَشياء فإِنكم إِذا سببتموه وقع السب على الله عز وجل لأَنه الفعال لما يريد ، فيكون تقدير الرواية الأُولى : فإِن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا غير ، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك ، وتقدير الرواية الثانية : فإِن الله هو الجالب للحوادث لا غير ردّاً لاعتقادهم أَن جالبها الدهر . وعامَلَه مُدَاهَرَةً ودِهاراً : من الدَّهْرِ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، وكذلك اسْتَأْجَرَه مُدَاهَرَةً ودِهاراً ؛ عنه . الأَزهري : قال الشافعي الحِيْنُ يقع على مُدَّةِ الدنيا ، ويوم ؛ قال : ونحن لا نعلم للحين غاية ، وكذلك زمان ودهر وأَحقاب ، ذكر هذا في كتاب الإِيمان ؛ حكاه المزني في مختصره عنه . وقال شمر : الزمان والدهر واحد ؛ وأَنشد : إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بِجُمْلٍ * لَزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحْسانِ فعارض شمراً خالد بن يزيد وخطَّأَه في قوله الزمان والدهر واحد وقال : الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحرّ وزمان البرد ، ويكون الزمان شهرين إِلى ستة أَشهر والدهر لا ينقطع . قال الأَزهري : الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأَطول ويقع على مدة الدنيا كلها . قال : وقد سمعت غير واحد من العرب يقول : أَقمنا على ماء كذا وكذا دهراً ، ودارنا التي حللنا بها تحملنا دهراً ، وإِذا كان هذا هكذا جاز أَن يقال الزمان والدهر واحد في معنى دون معنى . قال : والسنة عند العرب أَربعة أَزمنة : ربيع وقيظ وخريف وشتاء ، ولا يجوز أَن يقال : الدهر أَربعة أَزمنة ، فهما يفترقان . وروى الأَزهري بسنده عن أَبي بكر . رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : أَلا إِنَّ الزمانَ قد اسْتَدارَ كهيئته يومَ خَلَق الله السمواتِ والأَرضَ ، السنةُ اثنا عشر شهراً ، أَربعةٌ منها حُرُمٌ : ثلاثَةٌ منها متوالياتٌ : ذو القَعْدَةِ وذو الحجة والمحرّم ، ورجب مفرد ؛ قال الأَزهري : أَراد بالزمان الدهر . الجوهري : الدهر الزمان . وقولهم : دَهْرٌ دَاهِرٌ كقولهم أَبَدٌ أَبِيدٌ ، ويقال : لا آتيك دَهْرَ الدَّاهِرِين أَي أَبداً . ورجل دُهْرِيٌّ : قديم مُسِنٌّ نسب إِلى الدهر ، وهو نادر . قال سيبويه : فإِن سميت بِدَهْرٍ لم تقل إِلَّا دَهْرِيٌّ على القياس . ورجل دَهْرِيٌّ : مُلْحِدٌ لا يؤمن بالآخرة ، يقول ببقاء الدهر ، وهو مولَّد . قال ابن الأَنباري : يقال في النسبة إِلى الرجل القديم دَهْرِيٌّ . قال : وإِن كان من بني دَهْرٍ من بني عامر قلت دُهْرِيٌّ لا غير ، بضم الدال ، قال ثعلب : وهما جميعاً منسوبان إِلى الدَّهْرِ وهم ربما غيروا في النسب ، كما قالوا سُهْلِيٌّ للمنسوب إِلى الأَرض السَّهْلَةِ . والدَّهارِيرُ : أَوّل الدَّهْرِ في الزمان الماضي ، ولا واحد له ؛ وأَنشد أَبو عمرو بن العلاء لرجل من أَهل نجد ، وقال ابن بري : هو لِعثْيَر ( 1 ) . بن لبيد العُذْرِيِّ ، قال وقيل هو لِحُرَيْثِ بن جَبَلَةَ العُذْري : فاسْتَقْدِرِ الله خَيْراً وارْضَيَنَّ به ، * فَبَيْنَما العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ وبينما المَرْءُ في الأَحياءِ مُغْتَبَطٌ ، * إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ يَبْكِي عليه غَرِيبٌ ليس يَعْرِفُه ، * وذُو قَرَابَته في الحَيِّ مَسْرُورُ

--> ( 1 ) قوله : [ هو لعثير الخ ] وقيل لابن عيينة المهلبي ، قاله صاحب القاموس في البصائر كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأَصل .